عمر السهروردي
113
عوارف المعارف
خرقة الإرادة . وخرقة التبرك . والأصل الذي قصده المشايخ للمريدين خرقة الإرادة ، وخرقة التبرك تشبه بخرقة الإرادة . فخرقة الإرادة للمريد الحقيقي ، وخرقة التبرك للمتشبه ، ومن تشبه بقوم فهو منهم . وسر الخرقة أن الطالب الصادق إذا دخل في صحبة الشيخ ، وسلم نفسه ، وصار كالولد الصغير مع الوالد ، يربيه الشيخ بعلمه المستمد من اللّه تعالى بصدق الافتقار وحين الاستقامة ، ويكون للشيخ بنفوذ بصيرته الإشراف على البواطن ، فقد يكون المريد يلبس الخشن كثياب المتقشفين المتزهدين وله في تلك الهيئة من الملبوس هوى كامن في نفسه ، ليرى بعين الزهادة ، فأشد ما عليه لبس الناعم . وللنفس هوى واختيار في هيئة مخصوصة من الملبوس في قصر الكم والذيل وطوله ، وخشونته ونعومته ، على قدر حسبانها وهواها فيلبس الشيخ مثل هذا الراكن لتلك الهيئة ثوبا يكسر بذلك على نفسه هواها وغرضها . وقد يكون على المريد ملبوس ناعم أو هيئة في الملبوس ، تشرئب النفس إلى تلك الهيئة بالعادة ، فيلبسه الشيخ ما يخرج النفس من عادتها وهواها فتصرف الشيخ في الملبوس كتصرفه في المطعوم ، وكتصرفه في صوم المريد وإفطاره ، وكتصرفه في أمر دينه إلى ما يرى له من المصلحة من دوام الذكر ، ودوام التنفل في الصلاة ، ودوام التلاوة ، ودوام الخدمة ، وكتصرفه فيه برده إلى الكسب أو الفتوح أو غير ذلك . فللشيخ إشراف على البواطن وتنوع الاستعدادات تنوعت مراتب الدعوة قال اللّه تعالى : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ( 125 ) « 1 » .
--> ( 1 ) سورة النحل آية : 125 .